فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2175

قلنا: فالعلم بكونه عالما بكل واحد من تلك العلوم إن كان غير كل واحد منها؛ فيفضى إلى التسلسل الممتنع؛ وهو أن يكون العلم بالعلم بتلك الأمور: زائدا عليه، وهلم جرا؛ وهو محال. وإن كان العلم بالعلم بتلك العلوم الضرورية: هو «1» نفس العلم بها؛ فيلزم من تعددها تعدده؛ ويعود الإشكال.

السادس: أنه إذا كان العقل بعض العلوم الضرورية كما ذكرتموه؛ فلا يخلو: إما أن يمكن تحديده، أو لا يمكن تحديده.

فإن أمكن تحديده: فقولكم هو بعض العلوم الضّرورية ليس «2» بحد؛ لعدم التعين والحصر. وما لا يكون حدّا؛ لا يكون معرفا لما كان من قبيل التصوّرات.

وإن لم يمكن تحديده: فالعلم «3» به غير بديهى؛ فلا يكون معلوما. وبهذا يندفع قول من قال: ليس من شرط كل معلوم أن يحد؛ فإن ذلك إنما يكون فيما سلّم كونه/ معلوما، وأما ما ليس بمعلوم؛ فلا بد في معرفته من التّحديد.

السابع: أنه إذا كان العقل عبارة عن العلوم الضّرورية التى لا خلو للنفس عنها؛ فيلزم منه أن لا يقع التفاوت بين العقلاء في مراتب العقل. وأن لا يفرق بين العامى الأبله، ومن هو في غاية الجودة من الذكاء، وشدة القريحة؛ لعدم اختلاف الناس فيما ذكرتموه من الضّروريات؛ ولا يخفى ما فيه من المكابرة، والعناد.

ويمكن أن يجاب عنه: بأن القضاء بالتفاوت في العقل بين النّاس ليس باعتبار العقل الّذي هو مناط التكليف: وهو ما نحن بصدد تعريفه. وإنّما ذلك باعتبارات، وهى ما «4» قدمنا ذكرها «4» من صحّة الفطرة، أو التجربة، أو حسن الحالة «5» ، أو العلم.

وعند ذلك: فقد يمكن تحديده بما لا بأس به،

وهو أن العقل عبارة عن: العلوم الضّرورية التى لا خلوّ لنفس الإنسان عنها بعد كمال آلة «6» الإدراك، ولا يشاركه فيها شيء من الحيوانات.

(1) ساقط من ب.

(2) في ب (هو ليس) .

(3) في ب (مما لا يمكن تحديده والعلم) .

(4) في ب (ما قدمناه) .

(5) في ب (الإحالة) .

(6) في ب (ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت