فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2175

وربما قرروا ذلك من جهة أخرى مع قطع النظر عن تطابق الطرفين المتناهيين بأن قيل ما فرض اقتطاع الجزء منه: إما أن يكون مساويا للبعد الآخر، أو أنقص منه.

الأول: محال وإلا كان الناقص مساويا للزائد. وإن كان أنقص منه: فالآخر زائد عليه بأمر متناه وهو مقدار الجزء الّذي فرض قطعه، ولا بد وأن تكون لتلك الزيادة نسبة إلى كل واحد من البعدين بجهة من جهات النسب، ويلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما معدودا بأمثال تلك الزيادة عدّا متناهيا/ وكل ما عدّ بأمثال المتناهى عدّا متناهيا؛ فهو متناه؛ وفيه نظر.

إذ لقائل أن يقول: ما ذكرتموه إنما يصح أن لو أمكن فرض الانطباق بين الطرفين «1» المتناهيين بتقدير اقتطاع الجزء من أحدهما، وهو غير مسلم؛ لأن الانطباق بين الطرفين إما أن يكون بتحريك الأقصر لحمله بالحركة الانتقالية حتى يطابق طرفه المتناهى للطرف المتناهى من الأطول، وإما بحركة النمو «2» والتخلخل، وإما بأن يوجد بالتوهم من الناقص مقدارا معلوما، ومثله من الزائد ثم كذلك إلى غير النهاية، وإما بمعنى آخر.

فإن كان الأول: فقد خلا مكان الطرف الّذي لا نهاية له منه بجر الطرف المتناهى، ولزم أن يكون له طرف ونهاية من الجهة التى قيل هو غير متناه فيها؛ وهو مستحيل في ما لا نهاية له.

وإن كان الثانى: فهو غير مفيد؛ لتماثلهما وعدم النقصان في أحدهما.

وإن كان الثالث: فإنما تلزم المساواة بينهما في التعدية من جهة عدم النهاية أن لو لزم من المساواة بينهما في أن لا نهاية لأعداد المقادير المفروضة المساواة في عددها؛ وهو غير مسلم.

ولهذا فإن أعداد عقود العشرات مساوية لأعداد عقود المئات [فى أن لا نهاية لها إمكانا، وإن كانت أعداد العشرات أكثر من أعداد المئات] «3» وكذلك على رأى المتكلم، فإن أعداد معلومات الله تعالى مساوية، لمقدوراته في لا نهاية.

(1) عرف الآمدي الطرف فقال: «و أما الطرف: فعبارة عما يقع انتهاء الاستحالة فيه، أو في ما قام به عليه» [المبين للآمدى ص 98] .

(2) النمو: عرف الآمدي النّمو فقال: «و أما النمو: فعبارة عن زيادة أقطار الجسم بما يرد عليه من الغذاء ويستحيل شبيها» [المبين للآمدى 101] .

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت