فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 2175

قولكم: لأن الاجتماع إنما يكون بين متحيزين، ليس بينهما تقدير حيز آخر، ممنوع. ولا يلزم من كون ما ذكروه اجتماعا أن لا يكون الاجتماع إلا هكذا. فإن الأعراض المختلفة القائمة بالجوهر الفرد عند هذا القائل مجتمعة، وليس الاجتماع بينهما على ما قيل؛ إذ هى غير متحيزة.

المسلك الرابع:

قالوا: الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق؛ فلو كان مركبا من الأعراض. فكل واحد منها عند الاجتماع: إما أن يكون متحيّزا، أو لا يكون متحيّزا.

فإن كان الأول: فكل واحد جوهر، ويلزم منه أن يكون الجوهر الفرد مركّبا من جواهر، وخرج عن كونه فردا؛ وهو خلاف الفرض.

وإن كان الثانى: فضم ما لا يتحيز، الى ما لا يتحيز؛ لا يكون موجبا للتحيز؛ وهو أيضا مدخول؛ لما أسلفناه في المسلك/ الأول «1» .

والمعتمد في المسألة مسلكان:

الأول:

أنه لو كان الجوهر مركبا من الأعراض؛ فتلك الأعراض: إما أن تكون مفتقرة إلى محل تقوم به، أو لا تكون كذلك.

فإن كان الأول: فذلك المحلّ: إما أن يكون جوهرا، أو عرضا. فإن[كان جوهرا:

كان] «2» أيضا متركبا من الأعراض. فالكلام في تلك الأعراض كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

وإن لم يكن متركبا من الأعراض؛ فهو المطلوب.

وإن كان ذلك المحل عرضا: فالكلام فيه كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

كيف وأن ذلك يفضى إلى قيام العرض بالعرض، وهو ممتنع على ما يأتى «3» .

وإن كان الثانى: وهو أن لا تكون مفتقرة إلى محل تقوم به؛ فهى جواهر أسماها الخصم أعراضا. فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود الممكن القائم بنفسه.

وهذه الطريقة الرشيقة مما لم أجدها لأحد غيرى.

(1) راجع ما سبق في المسلك الأول ل 4/ أ وما بعدها.

(2) ساقط من (أ) .

(3) راجع ما سيأتى في الأصل الثانى: الفرع الثالث: في استحالة قيام العرض بالعرض ل 42/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت