ورود السمع به، ولا بد من الإشارة إلى مأخذ القائلين بالإمكان وعدمه، والتنبيه على ما فيه.
وأما القائلون بالحصر، فقد احتجوا بحجتين.
الأولى: أن القول بتجويز وجود جنس خارج عن الأجناس المعهودة، يجر إلى تجويز وجود جنس من الممكنات ليس بجوهر [و لا عرض] «1» ؛ وهو ممتنع باجماع المسلمين.
الحجة الثانية: أن القول بمزيد عدد على الأجناس المعهودة متقابل؛ وليس تجويز عدد أولى من تجويز غيره.
والحجتان ضعيفتان:
أما الحجة الأولى: فدعوى مجردة من غير دليل؛ فلا تكون حجة. كيف وأن انقسام الحوادث إلى الجواهر [و الأعراض] «2» واجب بالقسمة الحاصرة/ الدائرة بين النفى، والإثبات. كما تقدم. ووجود واسطة بين النفى والإثبات؛ ممتنع قطعا؛ بخلاف الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة، وغير المشروط بها؛ على ما تقدم؛ إذ لا دليل على الحصر القاطع فيها.
وأما الحجة الثانية: فيلزم عليها آحاد كل جنس من الأجناس المعهودة؛ فانها غير متناهية إمكانا مع وجود ما ذكر من تقابل الأعداد.
فما هو الجواب عن آحاد كل جنس؛ هو الجواب عن أعداد الأجناس.
وأما حجة القائلين بعدم النهاية: فإنهم قالوا: آحاد كل جنس مما يقضى العقل فيها بعدم النهاية، وعدم الوقوف على عدد ليس وراءه عدد؛ فكذلك عدد الأجناس ولا يخفى ما فيه من الدعوى المجردة، وإلحاق مختلف فيه بمتفق عليه من غير دليل جامع؛ فلا يقبل.
(1) ساقط من أ.
(2) ساقط من أ.