فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2175

كيف وأن شرط الأجناس عندهم أن تكون مقولة على ما تحتها بالتواطؤ قولا ذاتيا، وأن يكون الاختلاف فيما تحت كل واحد من الأجناس بالذات، لا بالعرض. ولو طولبوا بتحقيق كل واحد من هذه الأمور؛ لم يجدوا إليه سبيلا؛ فهذا ما عندى فيه.

وأما مسلك أهل الحق في الحصر

: فإنهم قالوا: الموجود الممكن، إما أن يكون في محل، أو لا في محل.

فإن كان لا في محل: فهو الجوهر. وهو إما أن لا يكون مؤلفا، أو يكون مؤلفا.

فإن كان الأول: فهو الجوهر الفرد.

وإن كان الثانى: فهو الجسم.

وإن كان في محل: فهو العرض. وهو إما أن يكون مشروطا بالحياة، أو لا يكون مشروطا بالحياة.

فالأول: كالعلوم، والقدر، والإرادات، والإدراكات، والكلام.

والثانى: كالأكوان، والألوان، والطعوم، والأراييح، ونحو ذلك مما يأتى تحقيقه.

وهل الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة، وغير المشروط بالحياة متناهية إمكانا بحيث لا يدخل تحت المقدور منها إلا ما هو متناه؛ إذ هى غير متناهية إمكانا، بأن يكون في الإمكان وجود أعراض أخرى غير الأعراض المعهودة إلى غير النهاية؛ فذلك مما اختلف فيه.

فذهب كثير من أصحابنا، وأكثر المعتزلة إلى القول بوجوب النهاية.

وذهب القاضى أبو بكر في أكثر أجوبته إلى القول بعدم النهاية في الأجناس، وإليه ذهب الجبائى ومتبعوه.

والّذي إليه ميل المحققين من أصحابنا- وهو الحق- أنه لا مجال للعقل في القضاء بعدم إمكان النهاية، ولا بعدم إمكانه لعدم مساعدة الدليل العقلى عليه نفيا، وإثباتا؛ بل الواجب إنما هو الوقف، والتشكك في الإمكان، وعدمه إلى حين قيام الدليل عليه، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت