المطلب التاسع
تيسير فهم القرآن وتلاوته للعالمين
فمن مظاهر عظمة القرآن العظيم أن الله- تبارك وتعالى- يسر فهمه وتلاوته للعالمين حتى لا يكون لهم على الله حجة إذا لم يحيطوا بمعانيه، ويعلموا ما جاء فيه، ويدل على ذلك:
قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ] القمر: 17[.
وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} ]مريم: 97 [[1] .
لقد نوه الله تعالى بشأن القآن العظيم وأخبر أنه يسره وسهله ليتذكر الخلق ما يحتاجونه من التذكير، مما هو هدى لهم وإرشاد لمصالحهم الشرعية.
وهذا التيسير ينبئ بعناية الله بالقرآن، كما قال تعالى عنه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ]الحجر: 9[.
وفي هذا التيسير تبصرة وحثًا للمسلمين ليزدادوا إقبالًا على مدارسته، وتعريضًا بالمشركين عسى أن يرعووا عن صدودهم عنه، كما أنبأ عنه قوله تعالى: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .
والتيسير: إيجاد اليسر في الشيء، سواء كان فعلًا، كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}
] البقرة: 185 [. أو قولًا كقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ] الدخان: 58 [.
(1) تأمل نماذج لذلك أيضًا في أرقام آيات السور التالية: (الدخان: 58) ، (الإسراء: 89) ، (الكهف: 54) ، (الروم: 58) ، (الزمر: 27) .