المطلب الأول
الحكيم
جاءت لفظة «الحكيم» في اللُّغة بمعانٍ متعدِّدَة ومتنوعة نأخذ منها ما يدلُّ على المقصود:
فقد عرَّفها ابن فارس بقوله [1] : «الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنعُ وأوَّل ذلك الحُكم، وهو المنع من الظُّلم» .
ويقال لمن يحسن دقائقَ الصِّناعات ويتقنها: حَكيمٌ.
وقد حَكَمَ، أي: صار حَكِيمًا.
وحَكَمَ الشيء وأحكَمَهُ، كلاهُما: مَنَعَهُ مِنَ الفساد.
يُقال: حَكِّم اليتيم كما تُحكِّمُ ولدَك، أي: امنَعه منَ الفساد وأصلحه كما تُصلح ولدك. وكُلُّ ما منعتَه من شيء فقد حكَّمته وأحكمتَهُ.
وسُمِّيت حكمةُ الدَّابة بهذا المعنى؛ لأنها تمنعُ الدَّابة من كثير من الجهل [2] .
«ويُقال حكمت السَّفيه وأحكمتُه، إذا أخذت على يديه، قال جرير [3] :
(1) معجم مقاييس اللغة، (1/ 311) ، مادة: «حكم» .
(2) انظر: لسان العرب، (12/ 140، 143) ، مادة: «حكم» .
(3) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، (أبو حزرة) من تميم: أشعر أهل عصره. ولد ومات في اليمامة (28 - 110 هـ) . وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم - وكان هجاء مرًا - فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وكان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا. وقد جمعت: «نقائضه مع الفرزدق» في ثلاثة أجزاء، و «ديوان شعره» في جزءين.
«انظر: الأعلام، (2/ 119) . معجم المؤلفين، (1/ 484) » .