المبحث الثالث
ما جاء في الأحاديث من ألفاظ العظمة
وردت لفظة «العظمة» وما يتفرع عنها في الأحاديث النبوية على النحو الآتي:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«قال الله - عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمةُ إزاري، فمن نَازعني واحدًا منهما، قذفته في النَّار» [1] .
«قال الخطابي [2] : معنى هذا الكلام أنَّ الكبرياء والعظمةَ صفتان لله سبحانه، واختص بهما لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما؛ لأن صفة المخلوق التواضع والذل.
وضرب الرِّداء والإزار مثلًا في ذلك، يقول-والله أعلم: كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره كذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق.
(فمن نازعني واحدًا منهُما) أي من الوصفين. ومعنى نازعني: تَخَلَّقَ بذلك فيصير في معنى المُشارك. (قذفتُه في النَّار) أي: رميته من غير مبالاة
(1) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، (4/ 59) ، (ح 4090) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2/ 770) ، (ح 3446) .
(2) هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، أبو سليمان الخطابي، الإمام الحافظ، اللغوي، صاحب التصانيف، ومنها: «معالم السنن في شرح سنن أبي داود «، و «غريب الحديث «، و «شرح الأسماء الحسنى «و «الغنية عن الكلام وأهله «. توفي سنة (388 هـ) . انظر: «معجم البلدان (1/ 415) . الأنساب (2/ 210) . وفيات الأعيان (2/ 214) . سير أعلام النبلاء (17/ 23) . البداية والنهاية (11/ 236) .