فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 682

المطلب السابع

نزوله في أفضل الأزمنة

الأزمان ليس لها شأن في ذاتها، وإنما هي بما ينزل فيها، وما يحدث، ومن مظاهر عظمة القرآن العظيم أن الله تعالى نزَّله في أفضل الأزمنة؛ في شهر رمضان المبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ] البقرة: 185[.

وقد نزل في ليلة مباركة من هذا الشهر المبارك، قال تعالى: {أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ]الدخان: 3 - 4[.

وهذه الليلة المباركة هي ليلة القدر والشرف والرفعة التي قال فيها:» {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ]القدر: 1 - 3 [.

«وفي ضمير العظمة وإسناد الإنزال إليه تشريف عظيم للقرآن» [1] .

«فبركة الليلة التي أنزل فيها القرآن بركة قدرها الله لها قبل نزول القرآن ليكون القرآن بابتداء نزوله فيها ملابسًا لوقت مبارك فيزداد بذلك فضلًا وشرفًا، وهذا من المناسبات الإلهية الدقيقة التي أنبأنا الله ببعضها» [2] .

وسميت ليلة القدر بهذا الاسم، لأن قدرها وشرفها عند الله عظيم، ومعلوم أن قدرها وشرفها ليس بسبب ذلك الزمان؛ لأن الزمان شيء واحد في الذات والصفات، فيمتنع أن يكون بعضه أشرف من بعض لذاته، فثبت أن قدره وشرفه بسبب أنه حصل فيه أمور شريفة عالية، لها قدر عظيم، ومرتبة

(1) التحرير والتنوير، (30/ 402) .

(2) المصدر نفسه، (25/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت