إن الغاية العظمى من إنزال القرآن العظيم هو العمل، وإتباع أوامره، واجتناب نواهيه، والاتعاظ بمواعظه، والوقوف عند حدوده، وجعله واقعًا عمليًا في حياة الفرد أو المجتمع أو الدولة، ولا يؤجر صاحب القرآن الأجر الكامل المستوفي، إلا بعد تطبيقه واقعًا معاشًا في الحياة، والاهتداء بهديه المبارك، والعمل به آناء الليل وأطراف النهار. والحديث عن ذلك يتضح من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول
وجوب العمل بالقرآن
إن الواجب على أهل القرآن وعلى غيرهم العمل به، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والتحاكم إليه، والتزام منهجه. قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121] . أي: يتبعونه حق إتباعه ويعملون به حق عمله، وقيل: يقرؤونه كما يجب من التدبر له، والعمل به [1] .
ولا ريب أن من يقرأ القرآن ولا يعمل بمقتضاه يكون شأنه شأن اليهود، الذين ذمهم الله تعالى في عدم العمل بالتوراة، وشبههم بما يتناسب مع جريمتهم في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] .
(1) انظر: تفسير الطبري (1/ 519) ، الدر المنثور (1/ 272) ، تفسير ابن كثير (1/ 165) ، التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 59) .