المطلب الأول
معلِّم القرآن ومتعلمه متشبه بالملائكة والرسل
كفى معلِّم القرآن ومتعلِّمه شرفًا وفخرًا أنهم متشبهون بالملائكة والرسل الكرام، فقد بعث الله تعالى جبريل عليه السلام ليعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عز وجل: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] .
فها هو معلِّم الرسول الأول جبريل عليه السلام، أفضل الملائكة الكرام وأقواهم وأكملهم، نزل بالوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجبريل عليه السلام شديد القوى الظاهرة والباطنة. فهو قوي على تنفيذ ما أمره الله بتنفيذه، قوي على إيصال الوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه إياه، ومنعه من اختلاس الشياطين له، أو زيادتهم فيه ما ليس منه، وهذا من حفظ الله تعالى لوحيه من جهة، ومن عناية الله تعالى برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من جهة أخرى، أن أرسل إليه معلمًا كريمًا قويًا أمينًا [1] .
ومدح المعلِّم مدح للمتعلِّم فلو قال علمه جبريل، ولم يصفه بهذه الصفات الحميدة العظيمة ما كان يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الفضيلة الظاهرة [2] .
«وهذه الآية الكريمة قد تضمَّنت أمرين:
أحدهما: أن هذا الوحي الذي من أعظمه هذا القرآن العظيم، علمه
(1) انظر: تفسير السعدي، (5/ 122) .
(2) انظر: التفسير الكبير، للرازي، (28/ 245) .