فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 682

وكان حقيقًا بالعبد أن يبذل جهده، ويستفرغ وسعه في تعلمه وتفهمه بأقرب الطرق الموصلة إلى ذلك» [1] .

المطلب الثامن

القرآن بصائر للمؤمنين

قال تعالى عن القرآن: {هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] .

البصائر: جمع بصيرة وهي التي يظهر بها الحق، والآية فيها تنويه بشأن القرآن، وأنه خير من الآيات التي يسألونها [2] .

لأنه يجمع بين الدلالة على صدق الرسول بواسطة دلالة الإعجاز وصدوره عن الأمي، وبين الهداية والتعليم والإرشاد، والبقاء على مر العصور.

وإنما جمع «البصائر» ؛ لأن القرآن أنواع من الهدى على حسب النواحي التي يهدي إليها، من تنوير العقل في إصلاح الاعتقاد، وتسديد الفهم في الدين، ووضع القوانين للمعاملات والمعاشرة بين الناس، والدلالة على طرق

(1) تفسير السعدي، (1/ 12) .

(2) كان أهل مكة يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الآيات تعنتًا، فإذا تأخرت اتهموه وقالوا: لولا اجتبيتها؟ أي: هلا أحدثتها وأنشأتها من عندك؟ وهو الذي ذكره الله تعالى بقوله: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203]

«انظر: تفسير البغوي، (2/ 225) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت