سبق الحديث في المبحث الأول عن حق عام للقرآن العظيم يتمثل في النصيحة له، وفي هذا المبحث سيكون الحديث عن بعض الحقوق المفصلة للقرآن يتوجب على المسلمين فعلها والقيام بها، وهي على النحو الآتي:
المطلب الأول
الإيمان به
الإيمان بالقرآن العظيم وبكل ما جاء فيه، وأنه كلام الله المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والإيمان بأنه محفوظ، هو المعلم الأول والأساس للقيام بحقوق كتاب الله عز وجل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .
إن أول ما يُطلب من مريض يرجو البرء على يد طبيب أن يثق بهذا الطبيب ويعتقد جازمًا بحسن مهارته وتعاليمه وفائدتها، حتى يستطيع هذا المريض أن يعمل بهذه التعاليم. وإذا فُقد هذا الاقتناع والاعتقاد فإن العلاج لن يؤتي ثماره.
كذلك الأمر بالنسبة للمؤمن، فإن أول ما يُطلب من قارئ القرآن أن يؤمن به، كما قال تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4] . {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ} [البقرة: 285] .
وإن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، لذلك نجد القرآن العظيم يأمرنا بقوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى