فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 682

المطلب الرابع

تهذيب الغرائز واستثمارها إيجابيًا

لقد ركب الله تعالى في الإنسان غرائز متعددة ابتلاءً وامتحانًا، وجاء القرآن العظيم بتهذيب هذه الغرائز وتوظيفها واستثمارها إيجابيًا لصالح المسلم.

فهذَّب غريزة الخوف مثلًا، واستثمرها إيجابيًا في الترهيب من وقوع العذاب في الدنيا، ومن النار وجحيمها في الآخرة، وما جرى للأمم السابقة من أنواع العذاب والابتلاء، ووصف ما أعد الله لأهل النار يوم القيامة.

وهذَّب القرآن الحكيم غريزة المحبَّة، كالأثرة، وحب التملك، وتحدث عما أعده الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة، وأفاض في وصف الجنة: أنهارها وأشجارها وفاكهتها وطيورها ومائها وألبانها وخمرها وحورها العين، مما يشبع غريزة حب التملك، كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} [الإنسان: 20] .

وهذَّب غريزة حُبَّ البقاء، وسخرها ووظفها واستثمرها في الدفاع عن حياض الدين، وبشرهم بأن الذين يقتلون في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون، ووصف حال أهل الجنة من الصحة والسلامة من الأمراض والنصب والجوع والعطش [1] ، مما كان له أثره الذي لا يُنكر في الجهاد الإسلامي على مر العصور المختلفة.

وهذَّب غريزة حُبِّ الاقتداء، فطهرها ونقاها من الاقتداء الأعمى

(1) انظر: المصدر نفسه، (2/ 259 - 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت