إن نعم الله تعالى على عباده كثيرة ومتنوعة، وإن القرآن العظيم هو أجل نعمة أنعمها الله تعالى على عباده؛ ذلك أن الله تعالى قدمه في الذكر على نعمة خلق الإنسان، وعلى نعم كثيرة: قال تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} ] الرحمن: 1 - 4 [.
والمتدبر للقرآن الكريم يلحظ كثرة الحديث عن عظمة القرآن في جانب كبير من الآيات والسور، ولاسيما في بداية ونهاية السور المكية، وكذلك القسم بالقرآن وعليه، والتنويه بالقرآن في مفتتح السور، والحديث عنه في أواخر السور، واقتران أسماء الله الحسنى بتنزيل القرآن، وكثرة أسماء وأوصاف القرآن، ونزوله في أفضل الأزمنة، وبأرقى اللغات وأجمعها، وتيسير فهمه للعالمين، وهيمنته على سائر كتب الله، وقد نزل للناس أجمعين، ومع ذلك كله تكفل الله تعالى فحظه على مر السنين، كل ذلك يدل على مكانته وعظمته.
والحديث عن مظاهر عظمة القرآن العظيم يدور في الأمور الآتية [1] :
(1) انظر: تعظيم شأن القرآن في السور المكية، أ. د. عاطف قاسم المليجي (ص 7 - 40) ، عظمة القرآن ودعوته إلى الخير والكمال، د. محمد جمعة عبد الله (ص 15 - 63) ، جوانب من عظمة القرآن، د. عبد الباري محمد داود (ص 47 - 58) .