الرحمة قريبة من أهل القرآن، بل تغشاهم في مجالسهم، وأهل هذا المجلس هم من المحسنين كما قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .
وجزاء أهل الإحسان عند الله عظيم، فإن: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 34] . ويقال لهم: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ} [المرسلات: 44] .
والله تعالى يحبهم: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] .
ورحمة الله تعالى خير لهم مما يجمعه أهل الدنيا، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] . عند ذلك نعلم يقينًا أن ما يجنيه أهل مجلس التلاوة والمدارس من الخير العظيم لا يوازيه كل شيء يجمعه أهل الدنيا من الحطام الزائل.
وقد سمَّى الله تعالى وحيه إلى أنبيائه بالرحمة، كما قال تعالى مخبرًا عن نوح عليه السلام: {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ} [هود: 28] . يشير إلى ما اختصه الله تعالى من الوحي والعلم والحكمة.
وكذلك قال صالح عليه السلام: {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} [هود: 63] .
ومن باب أولى أن يُسَمَّى القرآن العظيم بالرحمة، فقد قال الله تعالى لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] [1] .
(1) انظر: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى، (1/ 78) .