وهناك نماذج من تطبيقات الدعوة بالقرآن العظيم وتأثيره في نفوس المدعوين نجدها في الأمور الآتية [1] :
عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: حدثني علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: لما أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن يعرض نفسه على قبائل العرب، خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ... قال مفروق بن عمرو: إلام تدعونا يا أخا قريش؟
فتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] .
قال مفروق: وإلام تدعو يا أخا قريش؟
فتلا رسول الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .
فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال [2] .
(1) انظر: المصدر السابق، د. خالد القريشي، (ص 284 - 309) . من أسرار عظمة القرآن، (ص 31 - 33) . من مشاهد الإعجاز النفسي في القرآن الكريم، د. علي البدري، مجلة الجامعة الإسلامية، (عدد: 44) ، السنة الحادية عشرة، (ص 85 - 94) . خصائص القرآن الكريم، د. فهد الرومي، (ص 99 - 109) .
(2) أخرجه ابن حبان في الثقات (1/ 80 - 88) . والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 422 - 427) . والطبري في الرياض النضرة في مناقب العشرة. وقال عنه الحافظ ابن حجر (( إسناده حسن) . (( انظر: فتح الباري(7/ 220 ) )).