تعالى عنهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .
فلم يقولوا هذه المقولة وهم في بعد عن تأثيره، فلولا أنهم أحسوا في أعماقهم روعته، وأدركوا في قولبهم تأثيره، ما حذروا قومهم هذا التحذير، وما تنادوا هذا النداء، وقد كانوا يتأثرون لكنهم كانوا يستكبرون.
عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - رضي الله عنه -، قالت: «لقد كانت تنورنا وتنور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واحدًا سنتين، أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس [1] » .
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة، وهو من أعظم أبواب الدعوة وميادينها، يخطب ويدعو الناس بالقرآن العظيم بتلاوة سورة (ق) .
سادسا: خفقان القلب مع القرآن.
عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، قال: «سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} [الطور: 35 - 37] . كاد قلبي أن يطير» [2] .
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، (2/ 595) ، (ح 873) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة الطور، (6/ 58) ، (ح 4854) .