المطلب الثاني
القرآن منهج تربية للمسلين
إنَّ إعداد الأمة فردًا وجماعةً، والعمل على نقلتها السريعة من وضع مترد إلى وضع أسمى وأفضل وأقوم، ليس بالأمر الهين اليسير، بسبب إصرار الناس على ما ألفوه وورثوه، فيصبح جزءًا من حياتهم، فيحتاج الأمر إلى التدرج بهم من حال إلى حال؛ لتحسين أوضاعهم في جميع المجالات.
ولهذا جاء القرآن العظيم منهج تربية للمسلمين، فأيقظ فيهم عوامل الخير، وبواعث العقل، وحول طاقاتهم وبدل أحوالهم، ووجههم توجيهًا عاليًا وقويمًا، فانتقلت الأمة من حال الضعف إلى حال القوة، ومن حال المرض إلى حال الصحة، ومن التخلف والتفرغ والضياع إلى ذروة التقدم والوحدة والوئام والتعاون، حتى أصبحت خير أمة أخرجت للناس.
ولم يأت الأمر من فراغ بل كان القرآن العظيم يوجه أفراد المجتمع الإسلامي في جميع مجالات التربية: العقدية والعبادية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية والسياسية.
ولا يوجد كتاب في التربية - قديمًا كان أو حديثًا - يحوي الثروة التربوية العظمى في الأهداف والمحتويات والأساليب، مقرونة بالتسامي والواقعية والشمول والاتزان كالقرآن العظيم [1] .
فهو يحوي - بين دفتيه - جميع عناصر التربية الصالحة للمسلمين، وكل كلمة فيه تعد توجيهًا تربويًا لإنشاء «المسلم الصالح» في هذه الأرض. سواء أكان أمرًا بعبادة، أو توجيهًا أخلاقيًا، أو نهيًا عن أمر لا يحبه الله ولا
(1) انظر: فلسفة التربية في القرآن الكريم، عمر أحمد عمر (ص 7، 19) .