والتأمل في الأدلة والحجج والبراهين وأمور العقيدة وأحكام الشريعة، حتى يصل المسلم إلى اقتناع من عقله، وطمأنينة من قلبه، ويقف على محجة واضحة ظاهرة تنير له طريق الحق.
المطلب الثالث
التَّكرار
من طبيعة النَّفس الإنسانية النِّسيان، وعلاجه في التَّكرار، والقرآن العظيم هو كتاب التربية لهذه الأمة، والتربية ليست قولة تقال مرة وتنتهي، فكل من مارس التربية - مع صغير أو كبير - يعلم إلى أي مدى يحتاج من يتلقى التربية التذكير الدائم حتى يستقيم على الأمر المطلوب، ومن ثم يستطيع أن يقدر الهدف التربوي من عملية التكرار في القرآن العظيم.
قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] .
وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} [الأعلى: 9 - 10] .
ومن هنا ندرك أن التكرار لا يأتي اعتباطًا، إنما يأتي لهدف مقصود.
وأكثر الموضوعات تكرارًا وتنوعًا في القرآن العظيم: موضوعات العقيدة والمتمثلة في أركان الإيمان الستة، وكذلك قصص الأنبياء، وقصة آدم والشيطان، وأخلاقيات الإيمان [1] .
(1) انظر: دراسات قرآنية، (ص 245 - 247) .