فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 682

فهذا بيان لعظمة الله الكاملة، وتفرده بالوحدانية من كل وجه، وكثرة خيراته وإحسانه، فمعنى {تَبَارَكَ} : تعاظم وكملت أوصافه، وكثرت خيراته، والتي أعظمها وأفضلها أن نزل هذا الفرقان، الفارق بين الحلال والحرام، والهدى والضلال، وأهل السعادة من أهل الشقاوة [1] .

المطلب السادس

اقتران أسماء الله بتنزيل القرآن

فمن مظاهر عظمة القرآن العظيم أن الله تعالى عرف ببعض أسمائه الحسنى، ذات الأثر البالغ في حياة العباد عند الحديث عن تنزيل القرآن، ليكون إقبالهم على الكتاب المنزل إقبال من يعرف قدره ويدرك شأنه وعظمته، ويعلم أن من أنزله يملك تنفيذ وعده ووعيده.

فمن ذلك قوله تعالى: {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ] فصلت: 1 - 3[.

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ]فصلت: 41 - 42 [[2] .

قال الشنقيطي- رحمه الله- عند تفسيره لقوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ

(1) انظر: تفسير السعدي، (3/ 425) .

(2) تأمل نماذج لذلك أيضًا في أرقام آيات السور التالية: (آل عمران: 1 - 3) ، (يس: 1 - 5) ، (الزمر: 1 - 2) ، (غافر: 1 - 2) ، (الشورى: 1 - 3) ، (الجاثية، الأحقاف: 1 - 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت