الذي يقذف به الله تعالى. فمن ذا يقف للحق الذي يقذف به الله تعالى؟
وكأنما الحق قذيفة تصدع وتخرق وتنفذ ولا يقف لها أحد في طريق، يقذف بها الله تعالى علام الغيوب، فهو يقذف بها عن علم، ويوجهها على علم، ولا يخفى عليه هدف، ولا تغيب عنه غاية، فالطريق أمامه تعالى مكشوف ليس فيه ستور [1] .
ومن خلال تسمية القرآن الكريم باسم (الحق) تبرز عظمتُه ومنزلتُه العالية، فلا بدَّ أن يؤمن الناس بهذا الحق الأوحد ويستجيبوا له؛ لأن مصدره هو الإله الأوحد جل جلاله، ولا يوجد حق غيره، ففيه تعريض بغيره من الكتب المحرفة؛ لاختلاط الحق بالباطل فيها.
المطلب الرابع
النبأ العظيم
جاءت لفظة «النَّبأ» في اللُّغة بمعان عدة نأخذ منها ما يدلُّ على المقصود:
فقد عرَّفها ابن فارس بقوله: [2] «النون والباء والهمزة قياسه الإتيانُ من مكان إلى مكان. يقال للذي يَنبأ من أرضٍ إلى أرضٍ نابئٌ، وسيلٌ نابئ: أَتَى من بلدٍ إلى بلد، ورجل نابئ مثله، ومن هذا القياس النبأ: الخبر؛ لأنَّه يأتي من مكان إلى مكان، والمُنبئ: المُخبِر» .
(1) انظر: في ظلال القرآن، (5/ 2915) .
(2) معجم مقاييس اللغة، (2/ 539) ، مادة: «نبأ» .