المطلب الثاني
إيجاد المجتمع القرآني المتعاون
وهو المجتمع المكون من الأفراد القرآنيين المتعاونين فيما بينهم، والذي نشأ وتربى على منهج القرآن الحكيم وأسسه ومبادئه وتوجيهاته.
وعندما يتربى المجتمع على نصوص القرآن، وينمو في جو قرآني، ويهتدي بأنواره، يكون مجتمعًا حيًا حياةً عزيزةً كريمة، وإلا فهو مجتمع ميت يجتر آلامه ومآسيه، ويتجرع ذله وجهله وهوانه كل لحظة.
وقد أدرك الصحابة الكرام رضي الله عنهم أنه لابد من التعاون فيما بينهم؛ ليظفروا بعون الله وتأييده ونصره وتمكين الدين في الأرض، فكانوا يتواصون فيما بينهم على التعاون والاجتماع ونبذ التفرق والخلاف انطلاقًا من الآيات الكريمة الآتية:
1 -قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا} [آل عمران: 103] .
قال ابن عاشور رحمه الله [1] : «والحبل: ما يشد به للارتقاء، أو التدلي، أو للنجاة من غرق، أو نحوه، والكلام تمثيل لهيئة اجتماعهم والتفافهم على دين الله ووصاياه وعهوده بهيئة استمساك جماعة بحبل ألقي إليهم من منقذ لهم من غرق أو سقوط، وإضافة الحبل إلى الله قرينة هذا
(1) التحرير والتنوير، (3/ 174) .