وتتجلَّى قوَّة تأثير القرآن العظيم، وفاعليَّته، وعظمته، في التَّرغيب والتَّرهيب: حين بشر من آمن به وعمل صالحًا بالجنة، وأنذر من كفر وعصى بالنار.
فالموفَّقُ هو الذي يستحضر كلا الأمرين، وهو يقرأ ويتدبَّر؛ ليفيد من الإنذار فيبتعد عن المهالك والمعاطب، وليُسَرَّ ويستبشر بالبشارة فيزداد في فعل الخير [1] .
المطلب السابع
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
جاءت لفظة «الباطل» في اللُّغة بمعانٍ متعددِّة ومتنوِّعة نذكر منها ما له صلة بموضوعنا:
فقد عرَّفها ابن فارس بقوله: [2] «الباء والطاء واللام أصلٌ واحد، وهو ذهاب الشيء وقلَّة مُكثه ولُبثه» .
وبطل الشيء يبطل بطلًا وبطولًا وبطلانًا: ذهب ضياعًا وخُسرًا، فهو باطل، وأبطله هو. ويقال: ذهب دَمُه بُطلًا أي: هدرًا.
(1) انظر: يعلمهم الكتاب، لمحمد الشعّال (ص 20) .
(2) معجم مقاييس اللغة، (1/ 135) ، مادة: «بطل» .