كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثر من تلاوة القرآن العظيم، فكان يقرؤه قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا، ومتوضئًا، ومحدثًا، وفي سيره وركوبه، وسائر أحواله.
فعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح» [1] .
وهي سنَّة لابد من إحيائها في ركوبنا لمختلف وسائل التنقل المريحة في هذا الزمان خصوصًا أن بعض رحلات التنقل البرية أو الجوية أو البحرية تستغرق الساعات الطوال وربما الأيام المتتابعة.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن» [2] .
وهذه من الأفعال التي كان يعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا لبيان جوازها، ولكن يؤخذ منها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن في سائر أحواله.
«وأما القراءة في الطريق: فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يتله صاحبها، فإن التهى صاحبها عنها كرهت، كما كره النبي - صلى الله عليه وسلم - القراءة للناعس مخافة الغلط» [3] .
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب: القراءة على الدابة، (3/ 1621) ، (ح 5034) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، (1/ 246) ، (ح 301) .
(3) التبيان في آداب حملة القرآن، (ص 102) .