المطلب الثالث
القرآن يهدي للتي هي أقوم
قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
«ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية، وأجمعها لجميع العلوم، وآخرها عهدًا برب العالمين جل وعلا، {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي يهدي للطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب، ...
وهذه الآية العظيمة أجمل الله جل وعلا فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم، لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خير الدنيا والآخرة» [1] .
والقرآن «يهدي للتي هي أقوم من هدى كتاب بني إسرائيل الذي في قوله: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 2] .
ففيه إيماء إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيدة عن الطريق الأقوم» [2] .
فكل حال هي أقوم في العقائد والأخلاق والأعمال، والسياسات، والصناعات، والأعمال الدينية والدنيوية، فإن القرآن العظيم يهدي إليها ويأمر بها ويحث عليها.
(1) أضواء البيان، (3/ 372) .
(2) التحرير والتنوير، (14/ 33) .