المطلب الأول
عُلُوُّ درجة الحافظ
حين يدخل المؤمنون الجنة فإن حافظ القرآن له شأن آخر، حيث يعلو غيره في درجات الجنة لتعلو منزلته، وترتفع درجته في الآخرة، كما ارتفعت في الدنيا، ويتبين ذلك جليًا من خلال عدة أحاديث:
1 -منزلة الحافظ عند آخر آية يقرؤها.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يُقال لصاحب القرآن [1] : اقرأ وارتق [2] ، وارتل كما كنت ترتل في الدنيا [3] ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها» [4] .
أفاد الحديث الترغيب في حفظ القرآن، وتخصيصُ الصَّاحب في الحديث بالحافظ عن ظهر قلب دون التالي من المصحف تكريمًا له وتشريفًا.
(1) (لصاحب القرآن) : أي حافظة عن ظهر قلب أو حافظ بعضه الملازم لتلاوته مع التدبر لآياته، والعمل بأحكامه، والتأدب بآدابه.
(2) (اقرأ وارتق) : أمر من رقى يرقى، أي: اصعد درج الجنة بمقدار ما حفظته من أي القرآن.
(3) (ورتل كما كنت ترتل في الدنيا) : أي لا تستعجل في قراءتك فالترتيل في الجنة لمجرد التلذذ؛ إذ لا عمل ولا تكليف هناك، وفيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية. «انظر: عون المعبود، (4/ 237) . تحفة الأحوذي، (8/ 232) . فقه قراءة القرآن الكريم، (ص 71) » .
(4) رواه أبو داود، كتاب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب استحباب الترتيل في القراءة، (2/ 73) ، (ح 1364) . وقال الألباني في صحيح أبي داود (1/ 275) ، (ح 1300) : «حسن صحيح» .