المطلب الخامس
التلاوةُ كُلُّها خير
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن [1] مع السفرة [2] الكرام البررة [3] ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه [4] ، وهو عليه شاق له أجران [5] » [6] .
وعن أبي داود [7] من حديث عائشة أيضًا مرفوعًا بلفظ: «الذي يقرأ
(1) (الماهر بالقرآن) : هو الحاذق الكامل الحفظ، الذي لا يتوقف ولا تشق عليه القراءة، لجودة حفظه وإتقانه.
(2) (مع السفرة) : السفرة جمع سافر، ككتبة وكاتب. والسافر: الرسول. والسفرة: الرسل؛ لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله. وقيل: هم الملائكة، سمو بذلك؛ لأنهم ينزلون بوحي الله وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير يصلح بين القوم، وكذلك أهل القرآن يصلح الله بهم المجتمع.
(3) (البررة) : أي المطيعون لله، مأخوذ من البر وهو الطاعة.
(4) (ويتتعتع فيه) : هو الذي يتردد فيه تلاوته؛ لضعف حفظه.
(5) (له أجران) : أجر بالقراءة، وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته.
«انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 84 - 85) . فتح الباري، (8/ 693) . شرح السنة، للبغوي (4/ 30) » .
(6) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه، (1/ 550) ، (ح 798) .
(7) هو سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر - أو عمران - ولد سنة (202 هـ) ، وهو أحد أئمة الحديث الحفاظ، ومن أعلام المسلمين فقهًا وعلمًا وورعًا، ومن أشهر من خدم العلم والسنة وجمع وصنف وذب عنها. ومن أشهر مؤلفاته: «كتابه السنن» أحد الكتب الستة التي اتفق أهل العلم على قبولها وصحتها في الجملة، توفي رحمه الله سنة (298 هـ) . «انظر: تهذيب التهذيب، (4/ 169 - 173) » .