فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 682

عظم شأن القرآن العظيم، وفساد رأي الكفرة، حيث لم يقدروا قدره العلي، ولم يعدوه من قبيل الآيات فاقترحوا غيره، مما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام، ... فالمعنى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} . أي: بإنزاله أو بتلاوته عليه، وزعزعت عن مقارها كما فعل ذلك بالطور لموسى عليه الصلاة والسلام.

{أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ} أي: شققت وجعلت أنهارًا وعيونًا، كما فعل بالحجر حين ضربه عليه السلام بعصاه، أو جعلت قطعًا متصدعة. أو {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي: بعد ما أحييت بقراءته عليها، كما أحييت لعيسى عليه السلام، لكان ذلك هذا القرآن، لكونه الغاية القصوى في الانطواء على عجائب آثار قدرة الله تعالى وهيبته» [1] .

فمما تقدم تتبين لنا عظمة القرآن وعلو شأنه ومنزلته وتأثيره.

المطلب الثامن

تحدي الإنس والجن بالقرآن

من مظاهر عظمة القرآن وعلو شأنه، أن الله تعالى تحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة مثله.

قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ] الإسراء: 88 [[2] .

(1) تفسير أبي السعود، (5/ 21 - 22) .

(2) تأمل آيات التحدي في أرقام آيات السور التالية: (الطور: 34) ، (هود:13) ، (يونس: 38) ، (البقرة: 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت