فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 682

ولقد حوَّل هذا النبأ العظيم خطَّ سير البشرية إلى الطريق الأقوم.

ولم يمر بالبشرية في تاريخها كلِّه حادث أو نبأٌ ترك فيها من الآثار ما تركه هذا النبأ العظيم، وفيه إبراز لعظمته، وعلو شأنه، ومنزلته وتأثيره.

ولقد أنشأ من القيم والتَّصورات، وأرسى من القواعد والنظم في هذه الأرض كلها، وفي أجيال البشرية جميعها، ما لم يخطر للعرب على بال.

وما كانوا يُدركون في ذلك الزمان أن هذا النبأ العظيم إنما جاء ليغير وجه الأرض من شرك إلى توحيد، ومن ظلم إلى عدل، ويحقق قدر الله تعالى في مصير هذه الحياة، ويؤثر في البشرية وفي واقعها.

المسلمون المعاصرون يقفون مِن هذا النبأ العظيم كما وقف منه العرب أول الأمر.

لا يدركون طبيعتَه، ولا يتدبرون الحق الكامن فيه، ولا يستعرضون آثاره في تاريخ البشرية وفي خط سيرها الطويل استعراضًا واقعيًا، يعتمدون فيه على نظرة مستقلة غير مستمدة من أعداء هذا النبأ العظيم، الذي يهمُّهم دائمًا أن يصغروا من شأنه في تكييف حياة البشر وفي تحديد خط التاريخ [1] .

(1) انظر: في ظلال القرآن، (5/ 3026) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت