لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يدعو إلى الله تعالى، بالقرآن العظيم، بقوله وعمله، وهديه وسمته، ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عن خُلُقِه، قالت: «فإن خلق نبي الله كان القرآن [1] » [2] .
أي: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كان يتمثل القرآن في جميع أموره وأحواله، وأقواله وأفعاله.
بل بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن السَّبب الرَّئيس في كثرة أتبَاعه يوم القيامة هو نزول القرآن عليه، وأنه أعظم معجزة أعطاها الله لنبيٍّ من الأنبياء [3] فقال: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» [4] .
ومن أهم الفروق بين معجزة القرآن العظيم وغيره من معجزات الأنبياء:
1 -أن معجزة القرآن الكريم مستمرة إلى يوم الدِّين، ومعجزات الأنبياء قد انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها.
(1) معناه: العمل به والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره، وحسن تلاوته.
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، (1/ 512) ، (ح 746) .
(3) انظر: المصدر السابق، د. خالد القريشي، (ص 282 - 283) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، (6/ 118) ، (ح 4981) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، (1/ 134) ، (ح 152) .