فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 682

رفيعة، ومعلوم أن منصب الدين أعلى وأعظم من منصب الدنيا، وأعلى الأشياء وأشرفها منصبًا في الدين هو القرآن، لأجل أن به ثبت نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبه ظهر الفرق بين الحق والباطل في سائر كتب الله المنزلة، وبه ظهرت درجات أرباب السعادات، ودركات أرباب الشقاوات، فعلى هذا لا شيء إلا والقرآن أعظم قدرًا، وأعلى ذكرًا، وأعظم منصبًا منه.

ولو كان نزوله إنما وقع في ليلة أخرى سوى ليلة القدر، لكانت ليلة القدر هي الثانية لا الأولى، وحيث أجمع أهل العلم على أن ليلة القدر وقعت في رمضان، علمنا أن القرآن إنما أنزل فيها [1] .

المطلب الثامن

نزوله بأرقى اللغات وأجمعها

لقد اختار الله - عز وجل - اللغة العربية لتكون لغة آخر كتبه، وهذا الاختيار من الحق - عز وجل - لهذه اللغة العظيمة إنما يعود إلى ما تمتاز به من مرونة واتساع وقدرة على الاشتقاق، والنحت والتصريف، وغنى في المفردات والصيغ والأوزان [2] .

فكل دارس للغات العالم يقر بأن اللغة العربية هي أرقى اللغات وأجمعها للمعاني الكثيرة تحت الألفاظ القليلة، وأحسنها تهذيبًا، وأكثرها

(1) انظر: التفسير الكبير، للرازي (27/ 203 - 204) .

(2) انظر: لغة القرآن مكانتها والأخطار التي تهددها، د. إبراهيم بن محمد أبو عبأة، (ص 11 - 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت