اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64] » [1] .
فما أعظم أثر القرآن العظيم في نفوس سامعيه، سواء كانوا من المسلمين أم من غيرهم، وسواء كانوا من عامة الناس، أم من ملوكهم وساداتهم، فهذا النجاشي وبطارقته لم يملكوا أنفسهم عند سماع آيات القرآن العظيم، حتى بكوا وأخضعوا لحاهم من تأثيره فيهم.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، أنه قال: اجتمعت قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يريد عليه.
-فجاء عتبة بن ربيعة [2] وكلمه كلامًا طويلًا، حتى إذا فرغ عتبة، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 1 - 5] . واستمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ حتى بلغ قوله تعالى:
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} الآية، (3/ 1381) ، (ح 4553) .
(2) هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، كان من عتاة المشركين، وأشدهم على رسول الله وعلى المؤمنين حربا وإيذاء، كان ممن دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأعيانهم. «انظر: البداية والنهاية، (3/ 273) » .