{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] .
فأمسك عتبة على فيه، وناشده الرحم أن يكف عنه، ثم قام عتبة إلى أصحابه.
فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به:
-وكان فيما قال لهم: يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ... قالوا: سحرك والله يا أبو الوليد بلسانه [1] .
هكذا كان تأثير القرآن العظيم في قلوب الأعداء، يخلع منهم القلوب، فيطير النوم من عيونهم، وما يمنعهم من الاستجابة له إلا الكبر والعناد.
بل كان الكفار يدركون تأثير القرآن في نفوس سامعيه، فإنهم كانوا يخشون استيلاءه على قلوب الناس عند سماعه، فكانوا يستقبلون الوافدين إلى مكة، ويحذرونهم من الاستماع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو مجالسته.
وكان يوصي بعضهم بعضا بعدم الاستماع للقرآن العظيم كما قال الله
(1) انظر: دلائل النبوة، إسماعيل بن محمد الفضل التميمي (2/ 220 - 222) . ومسند أبي يعلي (3/ 350) . وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 20) : «رواه أبو يعلي وفيه الأجلح الكندي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات» .
وفي رواية أخرى أن الذي سمع من الرسول سورة - صلى الله عليه وسلم - فصلت وحدثت معه هذه القصة هو الوليد بن المغيرة.
«انظر: تفسير الطبري (28/ 155 - 157) . البداية والنهاية، ابن كثير» .