فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 682

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أكرم عباده المؤمنين بالهدى والتَّوفيق، وأنعم عليهم بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين، وأعزَّهم بدينه الحق الذي يُذلُّ من دان به وألتزمه، وشرفهم بكتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فجعله هدى ونورًا ورحمة وفرقانًا وروحًا وموعظة وشفاء، فهو أحسن الحديث، وهو الحقُّ كلُّه، جعله بلاغًا وحجة على جميع الخلق.

فهو عظيم لعظمة مَن تكلَّم به، وعظيم لمكانة مَن نزل به، وعظيم لمقام وشأن من أنزل عليه، وعظيم لخيريَّة من خوطبوا به، وعظيم لفضل الزَّمن الذي نزل فيه، وحُرمة المكان الذي نزل فيه. فهو عظيم بتشريعاته الشاملة، وعظيم في مقاصده الحقَّة، وعظيم في تأثيره وأثره، وعظيم في لغته وأسلوبه، فيه الكمال المطلق؛ لأنه نزل من عند الله الكامل المطلق، فللَّه الحمد والمنَّة وله الشُّكر والإنعام.

وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ذو العظمة والجلال، وذو العزَّة والجبروت والقهر والكمال، فهو وحده المعبود، وهو وحده المطاع، وهو وحده وليُّ الحمد والثَّناء.

وأشهد أنَّ محمدًا عبد الله ورسوله، ومَن أعلا الله مكانته، وأعطاه الوسيلة، وفضَّله على كثير من خلقه، وجعله الخاتم لرسله، والمُنزَّل عليه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} :] الشورى: 52 [، إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت