المطلب الثاني
استماع القرآن سبب لهداية الإنس والجن
لقد بين الله تعالى أن القرآن العظيم مصدر الهداية في الدنيا والآخرة، ومن تمسك به تلاوةً واستماعًا وتدبرًا وعملًا فلن يضل ولا يشقى، قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] .
واستماع القرآن خاصة من الأعمال الصالحة الجليلة التي بشر القرآن أصحابها بالهداية، ووصفهم بأنهم أصحاب عقول سليمة وراشدة، في قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر: 17 - 18] .
هذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسن الأقوال، و {الْقَوْلَ} في الآية جنس، يشمل كل قول، فهم يستمعون جنس القول، ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره، مما ينبغي اجتنابه.
ولا شك أن أحسن القول على الإطلاق هو كلام الله تعالى، ثم كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} [الزمر: 23] . وأحسن الكتب المنزلة من كلام الله تعالى هذا القرآن العظيم.
وهنا فائدة مهمة وهي: أنه تعالى لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين، أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأن سائلًا يسأل: هل من طريق إلى معرفة أحسنه، حتى نتصف بصفات أُولي الألباب، وحتى نعرف أن من آثره على غيره فهو من أولي الألباب؟