المطلب السابع
العملُ به
العمل بالقرآن العظيم هو ذروة حقوق القرآن وسنامها، وهو الغاية من تنزيل الكتاب العزيز، قال الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155] [1] .
التَّحذير من التَّشبُّه باليهود:
إن من أعظم شقاء اليهود هو أنهم اكتفوا بقراءة التوراة وسماعها دون أن يتبع ذلك عمل فشبههم الله تعالى بالحمير. فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] .
فهؤلاء اليهود حملوا التوراة أي: علموها وكلفوا العمل بها، ثم لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمار يحمل كتبًا يتعب في حملها ولا ينتفع بها [2] .
فقد ذم الله تعالى اليهود؛ لأنهم «اقتنعوا من العلم بأن يحملوا التوراة دون فهم، وهم يحسبون أن ادخار أسفار التوراة وانتقالها من بيت إلى بيت كافٍ في التبجح بها ...
وقد ضرب الله لهؤلاء مثلًا بحال حمار يحمل أسفارًا لا لحظ له منها
(1) تقدم الحديث عن أهمية العمل بالقرآن: (ص 580 - 584) ، بما أغنى عن إعادته هنا.
(2) انظر: روح المعاني، (28/ 95) . تفسير البيضاوي، (5/ 338) .