المطلب الأول
استماع القرآن سبب لرحمة الله عز وجل
قال الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] .
لقد أمر الله سبحانه عباده بالاستماع للقرآن والإنصات له لينتفعوا به ويتدبروا ما فيه من الحكم والمصالح وليتوصلوا بذلك إلى رحمة الله تعالى.
«قال الليث: يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله جل ذكره: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . و «لعل» - من الله - واجبة» [1] .
أي: لعلكم تنالون الرحمة وتفوزون بها بامتثال أمر الله تعالى.
«والفرق بين الاستماع والإنصات: أن الإنصات في الظاهر، بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه. وأما الاستماع له، فهو أن يُلقي سمعه، ويُحضر قلبه، ويتدبر ما يسمع.
فإن من لازم على هذين الأمرين، حين يُتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرًا كثيرًا، وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًا متجددًا، وهدى متزايدًا، وبصيرة في دينه. ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما.
فدل ذلك، على أن من تلي عليه الكتاب، فلم يسمع له ولم ينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير» [2] .
(1) تفسر القرطبي، (1/ 23) .
(2) تفسير السعدي، (2/ 185) .