وجمعُ النَّبأ: أنباءٌ، وإنَّ لفلان نبأ أي: خبرًا. واستنبأ النَّبأ: بحث عنه [1] .
و «النَّبأُ: خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي عليه الصلاة والسلام» [2] .
سمَّى الله تعالى القرآن نبأ عظيمًا في موضعين: في سورة ص، وفي سورة النبأ، ولاشكَّ بأن القرآن نبأ عظيم، فمنذ إيجاد البشرية وتكوينها، ما رأت ولا سمعت بمثل هذا القرآن العظيم، فهو عظيم في أسلوبه، وعظيم في روعته، وعظيم في معناه، وعظيم في جمال تركيبه، وعظيم في وعده ووعيده، وعظيم في أحكامه، وعظيم في أمره ونهيه، وعظيم في أخباره وقصصه وأمثاله.
وحكمة الله تعالى تقتضي ذلك؛ لأنه الكتاب الذي جاء مصدقًا ومهيمنًا على كل كتاب قبله؛ ولأنه آخر الكتب السماوية.
ولأنه نزل تشريعًا عامًا لكل أمة ولكل جيل من أجيال العالم، وناسخًا لكل ما خالفه من الكتب قبله، فاقتضت حكمة الله أن يكون نبأ عظيمًا، جاء بالصلاح والإصلاح بالخير والسعادة.
يُنبئ القرآن عن الله وعظمته وكبريائه، ينبئ القرآن عن وجوب توحيد الله وإفراده بالعبادة، ينبئ عن أحكام العبادات، وعن أحكام المعاملات، ينبئ
(1) انظر: لسان العرب، (1/ 162) ، مادة «نبأ» .
(2) المفردات في غريب القرآن، (ص 482) ، مادة: «نبأ» .