السماوات والأرض، ومن أجله أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشرائع، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17] . وقال أيضًا: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] .فالحق والميزان هما العدل والإنصاف، وهما القسط الذي يدعو إليه الكتاب والميزان [1] .
أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمرًا صريحًا بالعدل، كما في قوله تعالى: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى: 15] .
وكذلك أمر المؤمنين بالعدل، لأنه أقرب الأمور وألصقها بالتقوى، كما في قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
بل أمر المؤمنين بالعدل الذي يعم مظاهر حياتهم كلها:
فقد أمرهم بالعدل في الأمور القولية، فقال: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] .
وأمرهم بالعدل في الأمور الفعلية، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] .
وأمرهم بالعدل في الأمور العائلية، فقال: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] .
(1) انظر: أضواء البيان، (7/ 64) .