وقوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79] .
ولقد ارتقى القرآن العظيم بهذه الحقوق إلى مرتبة الفرائض والواجبات، لأن ما كان من الحقوق يمكن صاحبه أن يتنازل عنه، أما الواجبات المفروضة فلا يجوز أبدًا التنازل عنها [1] . فما أعظمه من كتاب.
المطلب الخامس
تكوين الأسرة وإنصاف المرأة
أولًا: تكوين الأسرة:
من المقاصد التي هدف إليها القرآن، تكوين الأسرة الصالحة، والتي هي الركيزة الأولى للمجتمع الصالح، ونواة الأمة الصالحة.
ولا ريب أن أساس تكوين الأسرة هو الزواج، وقد عده القرآن آية من آيات الله، مثل خلق السماوات والأرض، وغيرهما، فقال الله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] . فقد أشارت الآية الكريمة إلى الدعائم الثلاث التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وهي: السكون، والمودة،،
(1) انظر: كيف نتعامل مع القرآن العظيم، (ص 89 - 94) . الوحي المحمدي، (ص 173 - 177) .