فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 682

والرحمة.

وقد سمى القرآن العظيم الارتباط بين الزوجين: {مِيثَاقًا غَلِيظًا} ، كما في قوله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] . والمقصود به القعد القوي المتين.

وقد عبر القرآن الكريم عن مدى القرب واللصوق والدفء والوقاية والستر بين الزوجين، فأنزل كلًا منهما من الآخر منزلة اللباس لصاحبه، فقال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .

ومن أول أهداف الزواج في القرآن: الذرية الصالحة، التي تقر بها أعين الأبوين، لذا قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: 72] .

ومن دعاء عباد الرحمن: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] .

ولا بد لهذه الأسرة أن تكون متوافقة من جهة الدين، لذا حرم القرآن نكاح المشركات، وإنكاح المشركين، فقال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: 221] .

فختمت الآية بحكمة هذا التحريم، فما أبعد المسافة بين المشركين، الذين يدعون إلى النار، وبين المؤمنين الذين يدعون إلى الجنة والمغفرة.

وقد رخص القرآن في نكاح الكتابية، لأنها ذات دين سماوي الأصل، وهي تؤمن- في الجملة- بالله ورسالاته، وبالدار الآخرة، وإن كان إيمانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت