نصب الشرائع، والمقصود من نصب الشرائع جمع الخلق على الحق، والمقصود من جمعهم على الحق، تعريفهم بالملك وبما يرضيه، وهو مقصود القرآن الذي انتظمته الفاتحة بالقصد الأول» [1] .
بدون معرفة الله حق المعرفة، يقع الخلل في إقامة شرعه، فيتولد من ذلك أعظم مفسدة، وهي صرف العبودية لسواه، وقد سماه الله تعالى ظلمًا عظيمًا فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ] لقمان: 13[كما ينجم عن هذا الخلل العظيم ظلم الناس، بحيث يغيب شرع الله المطلوب إقامته بين الناس، فتحل محله الأهواء.
وقد وبخ الله المشركين على شركهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} ]الحج: 73 [. ثم يبين تعالى بعد ذلك السبب الرئيس في هذا الشرك، أن هؤلاء المشركين: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ] الحج: 74[.
«فما عظموه حق تعظيمه، إذ لو فعلوا ما أشركوا معه الضعفاء العجز، وهو الغالب القوي ... فكيف يشاركه الضعيف الذليل؟» [2]
2 -تعريف الصراط المستقيم:
فهذا هو القصد الثاني، لأن الإنس والجن خلقوا لعبادة الله تعالى، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ] الذاريات: 56 [.
قال الغزالي رحمه الله: [3] «وعمدة هذا الصراط المستقيم أمران:
(1) نظم الدرر في ترتيب الآيات والسور، (1/ 20 - 21) .
(2) التحرير والتنوير، (17/ 246 - 247) .
(3) جواهر القرآن، (ص 28) .