فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 682

نصب الشرائع، والمقصود من نصب الشرائع جمع الخلق على الحق، والمقصود من جمعهم على الحق، تعريفهم بالملك وبما يرضيه، وهو مقصود القرآن الذي انتظمته الفاتحة بالقصد الأول» [1] .

بدون معرفة الله حق المعرفة، يقع الخلل في إقامة شرعه، فيتولد من ذلك أعظم مفسدة، وهي صرف العبودية لسواه، وقد سماه الله تعالى ظلمًا عظيمًا فقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ] لقمان: 13[كما ينجم عن هذا الخلل العظيم ظلم الناس، بحيث يغيب شرع الله المطلوب إقامته بين الناس، فتحل محله الأهواء.

وقد وبخ الله المشركين على شركهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} ]الحج: 73 [. ثم يبين تعالى بعد ذلك السبب الرئيس في هذا الشرك، أن هؤلاء المشركين: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ] الحج: 74[.

«فما عظموه حق تعظيمه، إذ لو فعلوا ما أشركوا معه الضعفاء العجز، وهو الغالب القوي ... فكيف يشاركه الضعيف الذليل؟» [2]

2 -تعريف الصراط المستقيم:

فهذا هو القصد الثاني، لأن الإنس والجن خلقوا لعبادة الله تعالى، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ] الذاريات: 56 [.

قال الغزالي رحمه الله: [3] «وعمدة هذا الصراط المستقيم أمران:

(1) نظم الدرر في ترتيب الآيات والسور، (1/ 20 - 21) .

(2) التحرير والتنوير، (17/ 246 - 247) .

(3) جواهر القرآن، (ص 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت