ويظهر-والله أعلم- أنَّ أرجح هذه الأقوال هو القولُ الثَّاني؛ لِقُربِ اشتقاقه من كلمة القرآن لفظًا ومعنى.
وأصبح لفظ القرآن- بعد ذلك-: «علمًا على الكتاب المُنَزَّل» .
«القرآن الكريم يتعذَّر تحديدُه بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص. بحيث يكون تعريفه حدًا حقيقًا، والحد الحقيقي له: هو استحضاره معهودًا في الذهن أو مشاهدًا بالحس. كأن تشير إليه مكتوبًا ي المصحف أو مقروءًا باللسان فتقول هو ما بين هاتين الدفتين، أو تقول: هو {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} » [1] .
* وقد ذكر العلماءُ رحمهم الله للقرآن الكريم تعريفًا اصطلاحيًا يقرِّب معناه ويميزه عن غيره، فعرَّفوه بأنه: «كلام الله، المُنزَّلُ على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، المُعجز بلفظه، المُتعبَّد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتَّواتر» .
وغاية العلماء من ذكر هذه القيود بشكل عام، هي تحديد المعرَّف، بحيث يكون التعريفُ دالًا عليه دلالة واضحة، مانعًا من دخول غيره فيه.
شرحُ القيود في تعريف «القرآن الكريم» :
القيد الأول: (القرآن: كلامُ الله) : فيخرج كلام غيره من الإنس والجن والملائكة.
(1) مباحث في علوم القرآن، (ص 20) .