فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 682

مر المجتمع الأول - الذي نزل عليه القرآن - في تحوله من حال إلى حال، بأحوال مختلفة يحتاج كل منها إلى أسلوب خاص في مخاطبته.

فحين كان الكفر هو السائد بينهم: مالت الآيات إلى قصر الفواصل مع قوة الألفاظ، بما يشتد قرعه على الأسماع، ويصعق القلوب؛ ليوائم جو الردع والزجر والتقريع للمخاطبين وهذا هو الغالب في آيات السور المكية.

وحين ساد الإيمان وأقبلت القلوب على القرآن: طالت المقاطع والآيات في البيان المتأني والوقع الهادئ بما يريح الآذان، ويجذب القلوب؛ ليوائم جو المحبة والإتباع والانقياد، وهذا هو الغالب في آيات السور المدنية.

فتغير الأسلوب من حال إلى حال، دليل واضح على أن القرآن العظيم يشتمل على أساليب صالحة لمخاطبة البشرية على كل حال.

خاصة إذا علمنا أن أسلوب القرآن ليس موجهًا إلى شخص بعينه، ولا إلى جيل بعينه، بل خوطبت به أجيال كثيرة ومتتابعة، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها [1] .

والحديث عن عظمة أسلوب القرآن يدور من خلال المطالب الآتية:

المطلب الأول

مناسبته للعامة والخاصة

مادام القرآن العظيم مخاطبًا به الناس جميعًا، على امتداد الحياة كلها، فقد كان من حكمته أن يكون مناسبًا للعامة والخاصة، فمن خصائص أسلوبه: أنه لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة، فإذا قرأته

(1) انظر: خصائص القرآن الكريم، (ص 19 - 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت