المطلب الثاني
الحافظ مقدم في الدنيا والآخرة
1 -الحافظ أولى الناس بالإمارة:
ممن رفعهم الله تعالى بالقرآن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي - رضي الله عنه -، وهو من أواخر صغار الصحابة، كان مولى لنافع بن عبد الحارث، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [1] .
عن عامر بن واثلة؛ أن نافع بن الحارث لقي عمر بعسفان. وكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل. وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» [2] .
إن قارئ القرآن، العالم بأحكامه، رفيع القدر، عظيم المنزلة، يفوق غيره وإن كان أشرف منه نسبًا، أو أعظم جاهًا، فهذا مولى من الموالي لا جاه له، ولا مال، ولا حسب، ولا مكانة عليا في المجتمع، وربما كان في السلم الاجتماعي دون غيره بمقاييس أهل الدنيا، ولكنه بمقياس القرآن شيء آخر، وله مقام آخر.
(1) انظر: الإصابة (4/ 149) ، التقريب (1/ 472) ، سير أعلام النبلاء (3/ 201) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، (1/ 559) ، (ح 816) .