فقد رفعه القرآن من مقام المولى إلى مقام الولاية، وعلمه بالقرآن أهله لأن يحكم ويقضي بين الناس، وتكون له الكلمة النافذة، والرأي المسموع في المجتمع.
وهذا هو ذا عمر - رضي الله عنه - يعرف لهذا العالم بالقرآن والحافظ له مكانته وفضله، فإذا به يقر نافعًا على اختياره، ويذكر قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا» الحديث [1] .
2 -الحافظ أولى الناس بالإمامة.
عن أبي مسعود الأنصار - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ... » [2] .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» [3] .
وهذا مقام آخر من مقامات الأفضلية للحافظ، بأن قدم على كل من حضر في المسجد للصلاة.
والأكثر قرآنًا هو المقدَّم في إمامة الصلاة وإن كان مولى:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يؤمهم سالم، مولى أبي حذيفة،
(1) انظر: أنوار القرآن، (ص 248) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، (1/ 465) ، (ح 673) .
(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، (1/ 464) ، (ح 672) .