فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 682

وهذه القصص تدل دلالة واضحة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه-: - عليه السلام -

كان أميًا وما طالع كتابًا ولا تتلمذ على أستاذ، ولا يوجد في هذا القصص تناقض أو اختلاف، فقد دل ذلك أنه وحي من عند الله تعالى ويدل كذلك على صحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ومما يفيد إثبات الوحي والرسالة ما جاء في مقدمات بعض القصص، كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 2 - 3] .

فهذا القصص القرآني لم يكن ليعلم إلا من شاهده، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مشهدا لهذه الأحداث الصادقة، كما قال تعالى- عقب قصة مريم: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران] .

وفي نهاية سورة الشعراء قال الله تعالى- بعد ذكر عدد من قصص الأنبياء: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 192 - 194] . فهذا نص صريح على أن هذا القصص من عند الله وأنه وحيه تعالى وتنزيله [2] .

المقصد الثالث: إثبات البعث والجزاء.

كثيرا ما يرد في سياق القصص القرآني إثبات هذا المقصد- البعث والجزاء- فمن ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} إلى قوله تعالى:

(1) انظر: تفسير الطبري، (14/ 140) .

(2) انظر: بلاغة تصريف القول في القرآن الكريم، (2/ 896 - 898) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت