تبارك وتعالى، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤها» [1] ».
فيا لها من سعادة للحافظ المخلص إذا قيل له: اقرأ وارق ورتل، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها. ترى إلى أين يرقى؟
«قال الطيبي: إن الترقي يكون دائمًا، فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له، كذلك هذه القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى، وهذه القراءة لهم كالتَّسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم» [2] .
قال الخطابي رحمه الله [3] : «جاء في الأثر [4] : أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ: ارق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى [5] على أقصى درج الجنة،
(1) رواه أحمد في المسند، (2/ 175) ، (ح 6637) . وقال محققو المسند (11/ 213) ، (ح 6637) : «إسناده حسن» . وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 386) ، (ح 750) .
(2) عون المعبود، (4/ 237 - 238) .
(3) معالم السنن، (2/ 136) . وانظر: عون المعبود (4/ 237) ، تحفة الأحوذي (8/ 232) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 120) ، (رقم 29952) عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت: «دخلت على عائشة فقلت: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل الجنة؟ فقالت: إن عدد درج الجنة على عدد آي القرآن، فليس أحد ممن دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن» . قال الألباني في السلسلة الصحيحة (5/ 283) : «وجملة القول؛ إن إسناد هذا الأثر ضعيف» .
(5) الأولى أن يعبر بلفظ الحديث (ارتقى) ؛ لأن كلمة (استولى) توحي بالقهر والغلبة والاستيلاء، وأهل الجنة ليسوا كذلك.
[انظر: فتح الرحمن في بيان هجر القرآن، (ص 46) ] .