فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 682

وإذا كانت رحمةُ الله قد وسعت كُلَّ شيء، وأحاطت بكل شيء، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] فهي بأن تسع أهل القرآن وتلاته أحقُّ وأجدر [1] .

الجائزة الثالثة: حفَّتهم الملائكة

فتحفهم الملائكة الكرام بأجنحتها تشريفًا وتعظيمًا لهم، ولما اجتمعوا عليه.

وقد تنزلت الملائكة الكرام ودنت من الصحابي الجليل أُسيد بن حُضير - رضي الله عنه - وهو يقرأ القرآن الكريم: فعن أُسيد بن حُضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكتت، فقرأ لجالت الفرس [2] ، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره [3] رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اقرأ يا ابن حُضير، اقرأ يا ابن حُضير» . قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت راسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة [4] فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: «وتدري ما ذاك» . قال: لا، قال: «تلك الملائكة دنت

(1) انظر: المصدر السابق، (ص 109 - 110) .

(2) (جالت الفرس) : أي وثبت واضطربت. قال في هذه الرواية: «جالت» فأنث الفرس وهو صحيح؛ لأن الفرس يطلق على الذكر والأنثى.

«انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 83» ) .

(3) (فلما اجتره) : بجيم ومثناة وراء ثقيلة، والضمير لولده، أي: اجتر ولده من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس. «انظر: فتح الباري، (9/ 64) » .

(4) (الظلة) : هي ما يقي من الشمس. كسحاب، أو سقف بيت.

«صحيح مسلم، (1/ 548) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت